محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
36
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
أيضا للشيّخ بهاء الدين بن العيني بسبب ذلك أيضا وغيره ، وأن ابن الفرفور أضيف إليه الوكالة ، ونظر القلعة ، ووكالة بيت المال ، بثلاثين ألف دينار ، كل ذلك أخبره شهاب الدين بن حجّي عن كاتب السرّ . وورد خبر من القدس الشريف أن جماعة من نصارى الحبش ، نحو ثلاثة آلاف نفس ، دخلوا القدس لزيارة القيامة ، وأن كبيرهم بشاش أبيض كبير ، وأنه جلس على كرسي من ذهب نصب له بها ، ولما دخل رفعت أذياله جواكين « 1 » من ذهب ، وأنه أمر بضرب الناقوس ، فوافق ضربه وقت الآذان ، فلم يسمع الآذان ؛ وملخص القضية أن كل ذلك فيه إظهار دين النصرانية ، في تلك الأماكن الشريفة ، والأوطان المعظمة ، فسمع شخص من المسلمين ثابت الإيمان ، فاستغاث : يا للإسلام ؛ وأنكر ذلك ، فضربه النصارى بالأسلحة ، وقيل إنه مات رحمه اللّه ، وأراح البلاد والعباد من حكام السوء مما حلّ بالإسلام والمسلمين ، إنّا للّه وإننا إليه راجعون . وفي هذه الأيام أشيع بدمشق عن قاضيين من الأربعة إشاعة فاحشة ، ولعلها تكون كذبا ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، ولا جزى اللّه خيرا من ابتكرها ، وعمل قماش ، سمي القاضي فوق . وفي يوم الخميس حادي عشره حصل للسيّد كمال الدين ، الذي كان يفتي بدار العدل ، أنّ القاضي محيي الدين ، وحضر معه القاضي برهان الدين بن المعتمد في الإفتاء المشار إليه ، النزول له عنه من مولانا الشيخ تقي الدين ، وجلس تحته . - ووضع في محراب الجامع الأموي عامودين رخام أبيض منهّرين ، أخذا من مدرسة البهائية بطرف الصالحية من جهة الغرب ، وهي تحت نظر ابن عربشاه ، بواسطة أيدكي نقيب القلعة ، فأنكر الشيخ عز الدين بن الحمراء الحنفي عليهم ، ولم يسمع له ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه . وفي يوم الأحد حادي عشريه حصل حريق وقت الغداء الكبير ، طلعت النار من الطبقة الكبيرة الراكبة على الفرن حول حمّام سامة « 2 » ، وتداركوها وطفئت . - ووليّ يونس الرددار الحسبة . - وفي يوم الخميس خامس عشريه وليّ عبد القادر ، أخو أبي بكر الدوادار ، الحسبة من جهة نائب الشام ، كان في أيام أخيه متولّيها . - وعمل النائب المولد الشريف . - وفي يوم الاثنين تاسع عشريه لبس إبراهيم بن شاد بك الجلباني خلعة أستادار السلطان بالإقرار ، ونيابة
--> ( 1 ) جواكين : جمع جوكان . والجوكان عصا لها رأسا مستديرا . كعصا البولو . ( 2 ) حمّام سامة : لعله حمام أسامة . انظر الدارس 2 / 160 .